مقالات

محمد رفعت يكتب:الشعب والدولة وثقافة المستريحين!

في منتصف الثمانينيات..نصحني صديق لي كان يمت بصلة قرابة لأحد أصحاب شركات توظيف الأموال بأن أقنع والدي رحمة الله عليه بوضع فلوسه في الشركة.
وحينما عرضت الأمر على والدي وقلت له ان الأرباح يمكن أن تزيد عن ٣٥%..قال لي: يابني أنا باعتبر نفسي تاجر شاطر ومع ذلك لا يمكن أرباحي تزيد عن ١٥% من قيمة رأس المال..الناس دول يا إما نصابين يا تجار مخدرات!
وأتذكر دائما هذا الحوار وأنا أطالع أخبار النصابين الذين يجمعون الملايين من هواة الربح السهل السريع والذين أصبحوا يمثلون مع الأسف نسبة كبيرة من المصريين ولا يقتصرون على الضحايا المباشرين للمستريحين!
والحقيقة أن الحكومات المتعاقبة هي التي ساهمت في نشر هذا المرض بين الناس بداية من التساهل في الاستيلاء على أراضي الدولة وتسقيعها وبيعها أو البناء عليها بدون وجه حق وبما يعرف بوضع اليد.. أو الحصول على مساحات واسعة من الأراضي بملاليم ثم بناء مدن ومنتجعات عليها بقروض من البنوك كما فعل أحمد بهجت في دريم وطلعت مصطفى في الرحاب ومدينتي.
أو من خلال مزادات الاراضي التي اخترعها المغربي حينما كان وزيرا للإسكان وأدت الى ارتفاع أسعارها بشكل جنوني ومتاجرة الناس بها والحصول على مكاسب سريعة وغير مسبوقة..فضلا عن عجز القوانين القائمة عن حماية الآثار من النهب والحصول من وراء بيعها على الملايين أيضا.
وطبعا لا يمكن أن ننسى انتشار مهنة السمسرة في كل شئ وتجارة العملة وتجارة المخدرات الكيميائية التي ضمت الى هذه التجارة نوعية جديدة لا علاقة لها بتاجر المخدرات التقليدي الذي نشاهده في الافلام ومعظمهم من الشباب الجامعي!
كما لا يمكن أن أتجاهل شهادات البنوك ذات عائد ال٢٠% وال١٨ وال١٥% وكلها من باب الربح السهل السريع بغض النظر عن دوافعها الاقتصادية ولكنها تعطل النشاط الاقتصادي وتصرف الناس عن العمل وتعودهم على تقبل فكرة المكسب السهل!

اعلان اسفل محتوى المقال

admin

الصحافة والإعلام..موقع عربي متخصص فى الثقافة والفنون والرياضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock