مقالات

مصطفى جمعة يكتب: الأهلي ‬ في النهائي الأفريقي من دون…”ترجي”

‫ تتسع خارطة الشوق في جغرافية روح الأهلي، للإنجازات واحدة تلوى الأخرى، وتضيق عنده مساحة الأحلام بالجد، وتتلاشى أحزان أي إخفاقات رويدا تحت طرقات أقدام أسائله، أي لقاء، حيث تنطلق “الروح الحمراء” كالفراشة، من سجن اللحظات الملتهبة، قادمة من غابات الدجى، يقودها هدف واحد لا غيره، ألا وهو الفوز‬. ‫وإذا كانت كرة القدم في كل الأحوال لعبة متمردة، وفي الغالب تفرض منطقها، الذي كان وما زال سر أثارتها ، فكمْ من فريق اعتقد أنه ينال ما يرضيه في مستطيلها الأخضر، أمام سيد الأندية، إلا أن “الأحمر” يبرز كفارس أكثر تمردا ويروضها، كما حدث أكثر من مرة وآخرها أمام مضيفة الترجي التونسي على أرضه بإستاد رادس بثلاثية نظيفة لبيريز تاتاو (هدفين) ومحمود كهربا في ذهاب الدور قبل النهائي لبطولة الأندية أبطال أفريقيا ومخطئ من يعتقد أن الحظ الذي أوصله أن يضع قدمان في المباراة النهائية للقارة السمراء بعدما أخفق لاعب الهلال السوداني أطهر الطاهر في احراز ركلة الجزاء في ختام دور المجموعات فأهدى ل “الفارس الاحمر” فرصة التأهل للادوار الاقصائية يأتي مرة واحدة وانما ممكنا أن يأتي عدة مرات (وخير دليل الاهلي)، ولكن على حسب الحالة. و “الأحمر” دائما في كامل الاستعداد له، في أي وقت. ‬ ‫ففي كرة القدم لا يعني أن هذه الحالة، أن الذي يحقق ذلك محظوظا فقط، وإنما لديه المؤهلات التي يستطيع بها أن يستدعي الحظ في المستطيلات الخضراء في أي لحظة بفضل الإجادة في التعامل مع أوراقه بالذكاء والمهارة والصبر وسرعة البديهة والقدرة على حسن التصرف في المواقف الصعبة لاستغلال الومضة التي تأتي من عمق الزمن المفقود واللحظات الميتة واللعب بها لكي يدخل الحظ مرمى منافسه فيسعد وقته وجمهوره. ‬ ‫والحظ لا أحد ينكر دوره في الساحرة المستديرة لأنه حالة تنطلق من أسباب معينة، قد يكون الفريق جزءا منها، وقد لا يكون جزء منها، بل تفرض عليه لأنه يستحقها نظرا لحالة الإصرار على تجاوز كل الظروف والمعوقات. ‬ ‫والحظ جزء من حركة هذا الوجود في كل مفرداته ومعطياته، التي قد تكون من صنع الإنسان، وقد تكون من صنع الواقع الكوني الذي يدبره الله “وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم” ‬ ‫وأكد الأهلي مرارا وتكرارا أنه دائما في حالة عشق متبادل مع الانتصارات من خلال إظهار التناغم ما بين عالم الأفكار مع عالم الظواهر، الذي أبهى ما فيه الجمال سواء في ظاهره المحسوس والذي تراه بالعين وتستنتجه بالحواس، أو باطنه الذي تصل إليه بالإدراك اليقظ وكلاهما يحتاج إلى عمق في الرؤية والتركيز في التأمل لاستنتاجه لان كل شيء يعتمد على الغيبيات له منطقه ويجب أن نتقبل مفردات أدواته بحلوها ومرها.

اعلان اسفل محتوى المقال

admin

الصحافة والإعلام..موقع عربي متخصص فى الثقافة والفنون والرياضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock