مقالات

د. بلال محمد على ماهر يكتب: فضائل النبي أعظم خلق الله

 

فضَّل الله رسوله محمد (ص) على سائر مخلوقاته من الإنس والجن والملائكة، كما فَضَله على سائر الأنبياء والمرسلين كما ورد فى آيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.  قال تعالى لرسوله وكليمه موسى (عليه السلام) ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾[ طه84]، ويقول الله لرسوله محمد (ص) ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (الضحى5) دون أن يَطلب، فهذا يَطلب وهذا يَمتَن الله عليه بالرضى.  ويقول موسى (عليه السلام) لربه﴿رب اشرح لى صدرى﴾ [طه25]،  بينما يقول الله لمحمد (ص) ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح1] وهذا استفهام تقريرى، ويقول موسى (عليه السلام) ﴿ويسرلى لى أمرى﴾ [طه 26]، بينما يقول الله لمحمد (ص) (ونيسرك لليسرى) [الأعلى 8]، فهذا يَطلب وهذا يَمْتَن الله عليه بيسره.  ويقول موسى (عليه السلام) ﴿واحلل عقدة من لسانى﴾[ طه 27]، بينما يقول محمد (ص) “فُضِلت على الأنبياء بست:  أعطيت جوامع الكَلم، ونُصِرت بالرعب، وأُحِلَت لىَ الغنائم، وجُعِلت لىَ الأرض طَهورًا ومسجدًا، وأُرسِلت إلى الخلق كافة، وخُتِم بى النبيون” [مسلم]، كما قال محمد (ص) “ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه” [أبو داود وابن ماجه].  وقال الله لموسى (عليه السلام) ﴿واصطنعتك لنفسى﴾ [طه41].

بينما يقول لمحمد (ص) ﴿ولتُصنع على عينى﴾ [طه 39]، أى تحت رعايتى.  كما قال تعالى لمحمد (ص) ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾ [الطور48]، أى تحت رعاياتنا ورحمتنا.  قال موسى (عليه السلام) لربه “رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى” [الأعراف143]،  بينما قال الله لمحمد (ص) “ما زاغ البصر وما طغى” [ النجم17] فموسى خر مغشيًا عليه، وأحمد لم يكن ليزيغ ذِهنًا.  وقال تعالى عن رسوله إبراهيم (عليه السلام) ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِين﴾ [العنكبوت:31ـــ32]، بينما قال الله لمحمد (ص) ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال33].

قال الإمام الشافعى “ما أَعطى الله نبيًا شيئًا إلا وأَعطى محمدًا ما هو خير منه”، فقال الناس: “كان لعيسى إحياء الموتى” فقال: “كان لمحمدٍ حنين الجذع”، فقالوا “كان لموسى فلق البحر” فقال: “كان لمحمد فلق القمر” فقالوا: “كان لموسى نبع الماء من الحجر” قال: “كان لمحمد نبع الماء من بين أصابعه”، قالوا: “كان لسليمان تسخير الرياح” قال:  “كان لمحمد رحلتى الإسراء والمعراج”.  والنبى (ص) أعظم قدرًا من جبريل فقد سخره الله لخدمة النبى (ص) وهو راكب فوق البراق.  وعندما وصلا إلى سدرة المنتهى توقف جبريل قائلًا للنبى (ص):  إن دخلت أنا احترقت، وإن دخلت أنت اخترقت، فيسمع محمد (ص) نداءً العلى الأعلى: “تقدم يا محمد فأنت على بساط أنس رب العالمين”.

ومحمد خليل الرحمن أعظم من الخليل إبراهيم فى شرف الخلة كما ورد فى قول النبى (ص) “لو كنت متخذًا خليلًا غير ربى لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا لكن صاحبكم خليل الرحمن” [البخارى ومسلم].  وقد ورد فى القرآن الكريم أدلة خمسة لتعظيم خلة محمد (ص) على خلة إبراهيم (عليه السلام).  الخليل إبراهيم يصل لخليله بالواسطة ﴿وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ [الأنعام 75]، إنما الخليل محمد (ص) يصل لخليله من غير واسطة ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم9]، الخليل إبراهيم تكون مغفرة ذنوبه طمعًا ﴿والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين﴾ [الشعراء 82]، أما محمد (ص) فمغفرة ذنوبه يقينًا من ربه ﴿ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك) [الفتح2].  الخليل إبراهيم قال فى محنة النار(حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، بينما قال الله لخليله محمد (ص) ﴿يا أيها النبى حسبك الله﴾ [الأنفال 64].  قال الخليل إبراهيم ﴿ولا تخزنى يوم يبعثون﴾ [الشعراء87] بينما قال الله لخليله محمد (ص) ﴿يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه﴾ [ التحريم8].

قال الخليل إبراهيم ﴿واجعل لى لسان صدق فى الآخرين﴾ [الشعراء84] بينما قال الرحمن لخليله محمد ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ [الشرح4] فينزل عليه جبريل سائلًا:  “أتدري يا محمد بما رفع الله ذكرك؟ قال له: “الله أعلم” قال جبريل:  “السلام يقرئك السلام ويَقُل لك “رَفَعت ذكرك بذكر اسمك مع اسمي توحيدًا وإيمانًا “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.  محمد رسول الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا منيرًا، وهذا فيض من فضائل رسول الله (ص) وقبس من أنواره.

 

 

 

 

اعلان اسفل محتوى المقال

admin

الصحافة والإعلام..موقع عربي متخصص فى الثقافة والفنون والرياضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock