مقالات

د. بلال محمد على ماهريكتب:كلمات الله وقوله .. المفهوم والمدلول

اختلف الناس قديمًا وحديثًا واختلط عليهم المفهوم الصحيح لكلمات الله عز وجل وقوله منذ بداية الخلق عبر الزمان والعصور، كما اختلفوا حول وجود القرآن وهل هو خالق أم مخلوق؟ فكما قال تبارك وتعالى ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة40]، وقوله تعالى﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام 115].  ونحن نرى أن كلمات الله تنقسم إلى ثلاثة مفاهيم:  الكلمات الكونية (لغة السماء والوحى)، وتكليم الله (للخواص من البشر)، والكلمات الدينية (لغة البشر).

فالكلمات الكونية هى التى استعاذ بها النبى (ص) قائًلًا: “أعوذ بكلمات الله التامات” وهى ليست مخلوقة أبدًا، ولو كانت مخلوقة لما جاز للبشر أن يستعيذ بها، وإنما نستعيذ بالله، وبكلماته وبأسمائه وصفاته.  وأول كلمة كونية صَدَرت من الله هى “كن” ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾[يس82]، وبهذا الأمر نَبَع الوجود من العدم، وهو إيحاء مباشر من الذات الإلهية.

بعد ذلك كان التواصل بين السماء والأرض وخالِقهما كما قال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت 11] وهو أمر تَسْخير صَدَر من الله مباشرة إلى السماء والأرض.  بعد ذلك كان الإخبار والحوار بين الملائكة وخالقها بشأن خليفة الله فى الأرض﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة 30] وهو تواصل مباشر بينهما.  ثم صدر الأمر الإلهى بسجود الملائكة لآدم بعد اكتمال خلقه ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة 34] وهو أمر إلهى بتواصل مباشر بين الله وملائكته ومعهم إبليس.  كما ورد تواصل مباشر بين الله وإبليس فى قوله تعالى ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف 12].

 أما تكليم الله فهى صفة مميزة خص الله بها بعض الناس، فممن ميزه الله بصفة التكليم بعض الرسل كما قال تعالى﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة253].  ومن كَلَمَ اللهُ آدم (عليه السلام)، وموسى (عليه السلام)، ومحمد (ص).  وما ورد فى عبد الله بن حرام عن جابر بن عبد الله عن رسول الله (ص) “إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا”[أخرجه الترمذى وابن ماجة] وكفاحًا تَعني مواجهة مباشرة دون حجاب ولا رسول. ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى51].

 والكلمات الدينية (كلمات الإسلام) هى كلمات تتعلق بشرائع الله كما أنزلها فى الكتب السماوية كصحف إبراهيم، والزبور، والتوراة، والإنجيل، والتى ختمها ووثقها القرآن الكريم، كل كتاب بلغة قومه.  وكلمات السماء والوحى هو شأن من شؤون الله، لا يعلمها إلا الله وحده، أما كلمات الشرائع الدينية والإسلام فهى بلغات الأقوام التى يدركها البشر عبر الأزمنة والعصور.

اعلان اسفل محتوى المقال

admin

الصحافة والإعلام..موقع عربي متخصص فى الثقافة والفنون والرياضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock