مقالات

د. بلال محمد على ماهر يكتب: دولة إسرائيل .. ليتها كانت دولة يعقوب

إسرائيل الدولة المزعومة التى أُعْلِن قيامُها فى 14 مايو 1948م بعد انتهاء الانتداب البريطانى على دولة فلسطين العربية، وإعلان «ديفيد بن غوريون» الرئيس التنفيذى للمنظمة الصهيونية العالمية ومدير الوكالة اليهودية للكيان الإسرائيلى، واحتلال الشعب اليهودى أرضه التاريخية المزعومة.  كما بدأ الاحتلال الإسرائيلى للضفة الغربية فى 7 يونيو 1967م خلال حرب الأيام الستة عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فى ذلك القدس الشرقية، ومازال هذا الاحتلال مستمرًا حتى اليوم بالرغم من تأكيد محكمة العدل الدولية على اعتبار الضفة الغربية أرضًا محتلة، وباستثناء القدس الشرقية من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية.

وينحدر ما يقرب من نصف اليهود المهاجرين من الدول الأوروبية، فى حين يشكل اليهود النازحون أو الهاربون من الدول العربية والإسلامية معظم باقى السكان اليهود ومنهم مهاجرون من إثيوبيا والهند مع عائلاتهم وذويهم.  وقد أجمع المؤرخون الشرقيون منهم والغربيون على أن الكنعانيين هم أول القبائل العربية الذين دخلوا فلسطين من جزيرة العرب وهذا ثابت فى تاريخ فلسطين، أما اليهود فلم يكن لهم ذكر فى ذلك التاريخ، وقد ورد أول ذكر لهم بعد ذلك بعدة قرون.  وقبل احتلال فلسطين كان اليهود منتشرون فى دول أوروبا فى أسبانيا وانجلترا  بشكل عشوائى، وواجهوا طردًا متعمدًا على مراحل تاريخية متعاقبة.  ويسرد التاريخ اليهودى أنه منذ عام 1200م تدهورت مكانتهم فى أوروبا وبدأت حملات الطرد النهائى الممنهجة من جميع دول أوروبا الوسطى والغربية منها كفرنسا وانجلترا وأسبانيا.  ثم انتقل اليهود مرغمين إلى بولندا ليصبحوا أكبر جالية يهودية فى العالم فى ذلك الحين، ولكن مع انتشار الطاعون مات الكثير منهم واتجه معظم الناجين منهم إلى الدول العربية.  وفى عام 1905م تعرض اليهود فى روسيا لمذابح على يد الروس ففر الأحياء منهم إلى أوروبا وفلسطين.  وفى عام 1920م مَنحت عصبة الأمم بريطانيا العظمى الانتداب على فلسطين لتسهيل إقامة وطن لليهود فيها، وعندما رفض العرب هذه المباركة البريطانية بدأ الصراع العربى الإسرائيلى، ومَنعت بريطانيا اليهود من شراء أى أرض فى فلسطين تحت الانتداب.  وقد نزح اليهود المنبوذون حول العالم إلى هولندا فى أمستردام عام 1593م ليتمركزوا فيها.  وبدأ التاريخ الأكثر سوادًا وقهرًا لليهود على يد «أدولف هتلر» رئيس الوزراء الألمانى عام 1933م عندما بدأ سلسلة متتالية من الهجمات المروعة ضد اليهود وإحراق كتبهم وتدمير تراثهم وإبادتهم وقتلهم بشكل جماعى، فسارع الفارون منهم للهروب من ألمانيا إلى فلسطين ليبدأ تمركزهم فيها بداية من عام 1940م.  ثم بدأ اليهود بناء الجدار العازل حول القدس ليفصل اليهود المنبوذين عن النصارى والمسلمين فى القدس.

وقد شهد التاريخ على كثير من الدول التى دعمت اليهود بعد أن مَكَنَهم الناصر «صلاح الدين الأيوبى» من دخول «القدس»، وما زال كثير من الدول تدعم اليهود وإسرائيل حتى اليوم.  وقد لجأ اليهود إلى الدولة العثمانية الكبرى بعد قيامها حتى أصبحت فلسطين جزءًا منها.  وبعد انتصار السلطان سليم الأول العثمانى على السلطان قنصوة الغورى المملوكى عام 1516م فى موقعة مرج دابق خضعت مدينة صفد سنة 1517م للعثمانيين.  وقد ساندت الدولة العثمانية النزوح الأول لليهود إلى فلسطين نظير اعتماد العثمانيين عليهم فى أمور حساسة تتعلق بالنُظم الاقتصادية الخاصة بالمناطق الخاضعة للحكم العثمانى، وفى عام 1517م أصبحت مدينة «صفد» مركزًا تجاريًا وثقافيًا لهم.  كما وافقت المملكة البريطانية المتحدة على قرار الأمم المتحدة رقم 181 عام 1947م الذى نص على تقسيم أرض فلسطين إلى دولتين:  دولة عربية (فلسطين)، ودولة يهودية (إسرائيل).  كما ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية اليهود عسكريًا بمئات الملايين من الدولارات فى عام 1948م مما أدى إلى هزيمة الجيوش العربية فى معاركها ضد عصابات الاحتلال الصهيونى المسلحة.  وقد ساعدت الوكالة اليهودية فى هجرة ما يزيد عن مليون يهودى إلى فلسطين بين عامى 1948ــــ1950م.  كما وافق الاتحاد السوفيتى على قرار التقسيم الثنائى رقم 181 للأمم المتحدة وصوت لصالحه فى الجمعية العامة.

ومن خلال تتبع التسلسل التاريخى لأرض فلسطين، واضطهاد اليهود المتواصل والتنكيل بهم، وطردهم من جميع الدول الأوروبية، وهو أمر يدعو للريبة من طبيعتهم العنصرية، والحذر من ادعائهم السامية التى يتشدقون بها، ويميزون بها أنفسهم على سائر البشر من الأميين والدونيين.   كما تبين لنا أن «الناصر صلاح الدين» مكنهم من دخول القدس، وكذلك مساندة الدولة العثمانية النزوح الأول لليهود إلى مدينة صفد بفلسطين.  وتعتبر«صفد» إحدى مدن فلسطين التاريخية التى أسسها الكنعانيون حسب ما أثبته علماء الآثار، والتى تقع على الجهة الشمالية من أرض فلسطين المحتلة.  وتشتهر صفد ببساتينها العامرة بأشجار اللوز والزيتون والعنب، كما تشتهر بينابيعها المتدفقة، حيث تعبر أراضى المدينة أربعة أنهار:  حصبايا، وبانياس، والدان، والبريغث التى تنبع من جبل الشيخ وتصب فى نهر الأردن.  في مطلع أيار عام 1948م كان الصهاينة قد سيطروا على قريتى عين الزيتون وبيريا، وبذلك تمكنوا من كسر الحصار العربى على الحى اليهودى فى صفد، وتحويل الوضع إلى وضع معاكس، بحيث أصبحت الأحياء العربية هناك تحت الحصار. وفى ظل هذه الظروف كان أمر سقوط صفد هو مسألة وقت ليس إلا خاصة إزاء الإصرار الصهيونى وذلك تمهيداً لبسط السيطرة الصهيونية على الجليل الأعلى بكامله.  وفى تاريخ 24/4/1948م احتلتها المنظمات الإسرائيلية المسلحة وطردت أهلها الفلسطينيين إلى لبنان وسوريا.  ويقطن مدينة صفد حاليًا آلاف السكان معظمهم من اليهود المستوطنين بعد تهجير سكانها العرب قسرًا منذ قيام دولة إسرائيل المزعومة.

كما اتجه معظم اليهود الناجين من بطش الدول الأوروبية إلى الدول العربية كالمغرب والجزائر، والتى عاشوا فيها آمنين سالمين، وأقاموا فيها حارة يهودية كانت تمثل ملاذهم الأول.  ولم يَثبت تاريخيًا ـــــ وحتى يومنا هذا ــــ أى اضطهاد أو ترويع لليهود (أهل الذمة والكتاب) من قبل العرب أو المسلمين على الإطلاق.

ويُطلَق لقب «إسرائيل» على نبى الله يعقوب بعد صراعه مع الرب ــــ حسب ما جاء فى سفر التكوين ــــ فقد هبط الرب على هيئة ملاك وتصارع مع يعقوب إلى طلوع الفجر حتى قال الرب ليعقوب “أطلقنى” فقال له يعقوب “لا أطلقك إن لم تباركنى” فدعا اسمه “إسرائيل” ومعناه مصارع الرب، ويعقوب هو مصارع رب الناس وغالبه. واستمر هذا الاسم المزعوم ليصبح لقب نبى الله يعقوب هو إسرائيل، ولقب نسل يعقوب هو بنو إسرائيل.  فهل يرضى نبى الله يعقوب، والد نبى الله يوسف الصديق، وابن نبى الله إسحاق، بن نبى الله إبراهيم، بن نبى الله سام، بن نبى الله نوح، بن نبى الله إدريس، بن نبى الله شيث، بن نبى الله آدم (عليهم السلام أجمعين) قيام دولة إسرائيل المزعومة بالقوة والإرهاب، والسطو المسلح، والبطش المروع، والاحتلال الغادر على حساب شعب مؤمن مستضعف مغلوب على أمره، يجاهد منذ عشرات السنين، ويتعرض لمجازر وحشية متعاقبة حفاظًا على أرضه وعرضه وحقه فى تقرير مصيره؟!  ودولة إسرائيل المزعومة هى فى الأصل دولة صهيونية ملحدة جاحدة، قائمة على تحريف الكلم عن مواضعه، والمراوغة والغدر، ونقض العهود، والبطش والترويع، والتخريب والتدمير، وسفك الدماء، وإذلال البلاد والعباد.  وليتها كانت دولة  يعقوب، دولة الخير والعدل، وواحة الرحمة والأمان، ومنارة التسامح والمودة، والله غالب على أمره.

 

اعلان اسفل محتوى المقال

admin

الصحافة والإعلام..موقع عربي متخصص فى الثقافة والفنون والرياضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock