مقالات

د. بلال محمد على ماهر يكتب: دعوة استفتاحية للبحث فى لغات الأنبياء وخطاب الرسالات

فى البِدء كانت الكلمة .. كلمة الله العليا .. سبقت خَلقه ومخلوقاته ..
خلق الله الكون من العدم بكلمة «كُن» .. وبتلك الكلمة نبع الوجود من العدم ..
انهمرت عوالمُ اللهِ ومخلوقاته فى كل فضاء ما بين السموات والأرض.

وقد عاش الأنبياءُ والمرسلون بين أقوامهم سنواتٍ عديدة فى عصور متباعدة يدْعون أقوامَهم إلى الشرائع السماوية المتعاقبة، ويَهدونَهم إلى دين الإسلام الحنيف بلغة كل قوم، وفى كل عصر، وفى كل زمان ومكان. منذ أول الأنبياءِ آدمَ عليه السلام حتى خاتِم الأنبياء والمرسلين محمد (ص) تحدث الأنبياءُ والمرسلون بلغاتٍ متعددة، وأنزل اللهُ رسالاتهُ إليهم بلغات أقوامهم وألسِنتِهم.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ليبين لهم﴾ إبراهيم٤.
وأول الكلمات تلقاها آدم من ربه
﴿فتلقى آدمَ من ربه كلماتٍ فتاب عليه﴾ البقرة ٣٧.
وأول كلمات نطقها آدم وزوجه على الأرض
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الأعراف٢٣.

اختلفت الآراء فى لغة آدم (عليه السلام)، هناك رأى بأنه تكلم اللغات كلها، لقوله تعالى: ﴿وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلها﴾ البقرة ٣۱. فالأسماء هنا تَعني الأحْرُف كلها، و تشمل كل اللغات، ألهمه الله معرفتها وهو عَلَمها لأبنائه الذين علموها لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم، وانتشرت هذه اللغات. بينما فى قولٍ آخر إن اللغة العربية هى اللغة التى تكلم بها آدم (عليه السلام)، وإن اللغة العربية هى أصلُ اللغات، ومنها اُشتقت جميع اللغات، ودليل ذلك محافظة اللغة العربية على أصالتها وخصائصها اللغوية من إعرابٍ واشتقاقٍ، ومعانٍ…، وغيرها. وهذا غير متاحٍ فى أى لغةٍ أخرى، واللغة العربية ما زالت راسخةً، حيةً، مستمرةً، وهذا يؤكد أصالتها وقوتها وسموها. وهناك ثلاثة آراء لِلُّغَةِ التى تَكلَّمَ بها آدمُ (عليه السلام):
الأولُ: أنَّها لُغةٌ اشْتمَلتْ على جَمِيعِ اللُّغَاتِ، ويَستدِلُّ أصحَابُ هذا الرأيِّ بقَولِه تعَالى:
﴿وعلَّمَ آدمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ البقرة٣۱، فَقَالُوا “الأسمَاءُ كُلُّها يَعنِى الأشيَاءَ أو اللُّغاتِ كُلَّها”.
الثانى: أنَّها اللغة العَرِبيةُ، ودَلِيلُ أصحَابِ هذا الرأيِ أنَّ آدمَ (عليه السلام) كانَ فى الجنَّةِ، ومنَ الثَّابتِ أنَّ لُغةَ أهلِ الجنَّةِ هى اللُّغَةُ العَربِيةُ، فَكانَ آدمُ (عليه السلام) يَتكلَّمُ اللُّغَةَ العَربِيةَ.
الثَّالثُ: أنَّها السِّريَانيَّةُ بدَعوَى أنَّ لُغةَ القُدمَاءِ منَ الأنبِيَاءِ نُوحٍ وإبراهِيمَ (عليهما السلام) كَانتْ السِّريَانيَّةَ.
الرابع: ذَكرَه الشَّيخُ المُفِيدُ في كِتَابِه الاختِصَاصُ [1] (عن بَعضِهِم قَالَ “كانَ خَمسَةٌ منَ الأنبِيَاءِ سِريانيِّينَ: آدمُ وشِيثُ وإدريِسُ ونُوحٌ وإبرَاهِيمُ (عليهم السلام) وكانَ لِسَانُ آدمَ (عليه السلام) العَربِيةَ وهو لِسَانُ أهلِ الجنَّةِ، فلمَّا أنْ عَصَى ربَّه أبْدلَه بالجنَّةِ ونَعِيمِها الأرْضَ والحَرثَ، وبِلسَانِ العَربِيةِ السِّريانيَّةَ. وقَالَ “كانَ خَمسَةٌ عِبرانيِّينَ: إسحَاقُ ويَعقُوبُ ومُوسَى ودَاودُ وعِيسَى (عليهم السلام)، ومنَ العَربِ: هُودٌ وصَالِحٌ وشُعَيبٌ وإسمَاعِيلُ (عليهم السلام) ومُحمَّدٌ (ص).

أما عن تَعدُّدِ اللُّغَاتِ فقد ذَكرَتْ بَعضُ المَرويَّاتِ بأنَّ هذا حَصلَ بعدَ طُوفَانِ نُوحٍ (عليه السلام)، حينَ أرادَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) أنْ يَنتشِرَ الَّذينَ كَانُوا مع نُوحٍ (عليه السلام) بعدَ هُبوطِهِم للأرْضِ بعد الطوفان ويُعمِّرُوها ثَانِيةً، فانْطقَ كلَّ اثْنَينِ مِنهُما بلُغَةٍ تَختلِفُ عن الآخَرِينَ فاضْطرُّوا إلى التَّفرُّقِ والانتِشَارِ فى الأرْضِ. وقد جاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ قَولُه: “إنَّ نُوحًا (عليه السلام) لمَّا هَبطَ إلى أسفَلِ الجُودِيِّ ابتَنَى قَريةً وسمَّاهَا (ثَمانِينَ) فأصبَحَ ذَاتَ يومٍ وقد تَبلْبلَتْ ألْسنَتُهم على ثَمانِين لُغَةً إحدَاهَا اللِّسانُ العَربىُّ، وكانَ لا يَفهَمُ بَعضُهُم بَعضًا” [تَفسِيرُ القُرطُبى ٣:٥٣].

أما اللغات التى نزلت بها الكتب السماوية فهى: التوراة باللغة العبرية، والإنجيل بالسريانية، اما الزبور فلا يوجد ما يؤكد لغته، إلا أنه نزل على النبى داود (عليه السلام) وهو من بنى اسرائيل، ويُرجَّح ان يكون بالعبرية او السريانية، وصحف إبراهيم غير معلومة اللغة. أما القرآن الكريم فنزل عربيًا على سبعة أحرف (لهجات عربية)، وكان القرآن الكريم آخر الكتب السماوية الذى أنزله الله عربيًا بلسانٍ عربى مبين، ونبىٍّ عربىٍّ عَلَّمَهُ الله سبعة أحرف مستوحاةٍ من اللغةِ العربيةٍ، فكَتبَ القرآنُ الكريمُ الخلودَ للغةِ العربيةِ منذ بدايةِ الوحىِ إلى آخر الزمان.

وينقسم العالم المعاصر إلى شعوب وقوميات وكل منها يتحدث بلغة خاصة، وهناك لغات شائعة بين الشعوب، وهناك شعوب مازالت متمسكة بلغتها الموروثة. وفى قديم الأزل كان النبيون يعيشون على الأرض مع أقوامهم داعين إياهم إلى توحيد الله وعبادته، فما هى لغة رسالات الله إليهم؟ وما هى لغات الأنبياء التى تحدثوا بها إلى أقوامهم لتبليغ رسالات الله إليهم؟ ومؤخرًا نشر موقع «هيستورى» تقريرًا عن لغة المسيح عليه السلام، مستشهدًا بحديث رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» أن المسيح عاش فى فلسطين القديمة وتحدث العبرية التى يتحدث بها اليهود الآن.

وقد تحدث رسول الله محمد (ص) العربية، وكذلك أبو العرب إسماعيل (عليه السلام) كان يتكلم العربية وأصبح من العرب المستعربة لأنه شب فى قبيلة جرهم وتزوج فيهم وتعلم منهم اللغة العربية ونشأ أبناؤه هناك، كما تكلم العربية أنبياء الله: صالح، وهود، وشعيب (عليهم السلام)، ولكن ما هى لغات الرسل المعروفة؟ وهل حقًا تحدث المسيح (عليه السلام) العبرية؟ وهناك العديد من الدراسات أشارت إلى أن معظم أنبياء بنى إسرائيل تحدثوا اللغة الآرامية وكانت هى لغتهم الأم، وقيل أن اللغة العبرية مشتقة منها، وقد كانت اللغة الأرامية هى اللغة السائدة فى هذه الحقبة الزمنية. وفيما يلى بعض ما ورد فى المراجع والمقالات عن لغات بعض الأنبياء والرسل منذ آدم عليه السلام حتى محمد (ص):
نبى الله آدم (أبو البشرية) عليه السلام
فقد عَلَّم الله عزّ وجلّ سيدنا آدم (عليه السلام)، جميع اللغات، وكانت لغته التى هبط بها إلى الأرض هى اللغة العربية، وقيل أنّ السبب فى ذلك هو أن اللغة العربية هى لغة أهل الجنة، وعند نزول آدم (عليه السلام) إلى الأرض بعد أن أكل من شجرة المعصية هو زوجه التى نهاهما الله تعالى عن الأكل منها أصبح يتكلم اللغة السريانية.
نبى الله شيث (هبة الله) عليه السلام
هو ثالث أبناء آدم وحواء، وشقيق قابيل وهابيل، وكانت لغته السريانية.
نبى الله إدريس (أخنوخ) عليه السلام
هو من أحفاد نبى الله شيث (عليه السلام)، وقد أُعطي النبوة بعده، وكانت لغته السريانية، ويرى كثير من علماء التفسير والتاريخ أن أول من تكلم هو إدريس (عليه السلام)، ويسمونه هرمس الهرامسة، فقد قالت طائفة من الناس إنه هو المشار إليه فى حديث معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله (ص) عن الخط بالرمل فقال (إنه كان نبى يخط به، فمن وافق خطه فذاك) وربما المقصود بذلك الخط الكتابة، وأن عهد ما قبل إدريس (عليه السلام) كان لغة منطوقة غير مكتوبة، وأن أول من بدأ الخط هو إدريس (عليه السلام)، فربما كانت خطوط تعبيرية، فلم يذكر نوع الخط والكتابة.
نبى الله نوح عليه السلام
يرى المسلمون أن نوح (عليه السلام) هو أول الرسل الخمسة من أولي العزم، بعثه الله بعدما عبد الناس الأصنام، وحادوا عن التوحيد ودين الإسلام الحنيف، وكانت لغته السريانية.

نبى الله هود عليه السلام
أرسله الله إلى قوم عاد، وتحمل إحدى سور القرآن اسمه «سورة هود» ولقد ذكر اسمه سبع مرات، منها خمس مرات فى سورة هود، ومرة واحدة فى كل من سورة الشعراء، وسورة الأعراف، وكانت لغته العربية.
نبي الله صالح عليه السلام
صالح (عليه السلام) هو أحد أنبياء الله الذى أُرسل للدعوة إلى توحيد الله وعبادته، وقد ذُكِرت قصة صالح (عليه السلام) مع قومه ثمود فى سورة الشعراء فى القرآن الكريم, وكانت لغته العربية.
نبى الله إبراهيم (أبو الأنبياء) عليه السلام
كان يتحدث العبرية والسريانية، فقد كان لسانه سريانى، وعندما فرّ من الملك «نمرود» عبر الفرات، تكلم العبرية وكف عن التحدث بالسريانية لأنّ «نمرود» كان يقتل كلّ من يتحدث العبرية. وبحسب عديد من المصادر الإسلامية والتاريخية فإن إبراهيم (عليه السلام)، كان يتكلم السريانية والعبرية كما ذكر العينى فى شرح البخارى[6]، وابن سعد فى الطبقات الكبرى [7]، والطبرى فى تاريخ الملوك والأمم [8]. وقد أُرسِل إبراهيم (عليه السلام) أولًا إلى أهل بابل الذين كان يتملك عليهم النمرود، وكان يسكنها الكلدانيون، ثم ذهب إلى الشام، ثم إلى الحجاز، وانتشرت ملته فيها، ويذكر بعض المؤرخين أنه ذهب إلى القارة الهندية داعيًا إلى الله ونشر دين الإسلام الحنيف.
نبى الله لوط عليه السلام
هو لوط ابن هاران بن تارح (عليه السلام)، واحدٌ من الأنبياء الذين جاء ذِكرهم فى القرآن الكريم، وهو ابن أخ خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وكان يتحدث االعبرية والسريانية.
نبى الله شعيب عليه السلام
هو نبى عربى جده لأمه نبى الله لوط (عليه السلام)، لقب بخطيب الأنبياء لحكمته وفصاحته، وعلمه وبيانه.
نبى الله إسماعيل (الذبيح) عليه السلام
هو ابن خليل الله إبراهيم (عليهما السلام)، وأمّه هاجر المصرية، ويعود نسبه إلى رسول الله محمّدٍ (ص)، وهو أبو العرب، وكانت لغته العربية.
نبى الله إسحاق عليه السلام
هو الابن الثانى لإبراهيم الخليل (عليه السلام)، وأمه سارة بنت هاران، ومن صلبه خرج أنبياء بنى إسرائيل، ويعتبر مولده آية تكشف قدرة الله المطلقة، إذ حملت به أمه سارة وقد تجاوزت التسعين، وكانت لغتة السريانية.
نبى الله يعقوب (إسرائيل) عليه السلام
هو ابن إسحاق بن إبراهيم، وأمه رفقة بنت بتوئيل ويقال أن يعقوب هو أحد توأمى اسحاق (عليه السلام) وهما عيسو ويعقوب الذى يسمى إسرائيل، وكانت لغتة السريانية والعبرية.

نبى الله يوسف (عليه السلام)
يقال أن يوسف (عليه السلام) تحدث اللغة العبرية وكانت لغته الأم، حيث إنها كانت لغة قومه فى بلاد كنعان القديمة التى نشأ فيها طفلًا، كما تحدث اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) بعد نزوحه إلى مصر طفلًا، وعاش فيها حتى أصبح وزيرًا وواحدًا من كبار الدولة المصرية القديمة.
نبى الله أيوب (عليه السلام)
هو أيوب ابن عيص ابن إسحاق (عليه السلام)، وهو كنعانى نسبة لجده إسحاق (عليه السلام) الذى عاش فى أرض كنعان، وهى فلسطين ولبنان وأجزاء من الأردن وسوريا حاليًا، وكانت لغته العبرية.
نبى الله ذو الكفل (عليه السلام)
هو من أنبياء بنى إسرائيل، ويقال إن ذو الكفل هو ابن أيوب (عليهما السلام)، واسمه الأصلى بشر، وقد بعثه الله بعد النبى أيوب (عليه السلام) وسماه ذو الكفل، لأنه قام بتكفل بعض الطاعات، وذكره الله تعالى مع بعض الأنبياء فى الآية 85 من سورة الأنبياء، وكانت لغته العبرية.
نبى الله يونس (ذا النون) عليه السلام
هو يونس بن متَّى من أحفاد نبيِّ الله يعقوب (عليهما السلام)، لم يرسل يونس (عليه السلام) لبنى إسرائيل بل أرسل إلى الآشوريين الذين أسَّسوا الحضارة الآشوريَّة التى تقع حول نهر دجلة فى العراق، وكان يتحدث اللغة الآرامية، وشأنه كشأن سائر الأنبياء، فقد أمدَّه الله بالوحى والآيات.
نبى الله موسى (كليم الله) عليه السلام
يقول د. أحمد شحلان فى كتاب لغات الرسل وأصول الرسالات [5]: لقد عاش موسى فى مصر أربعين سنة تربى خلالها فى بلاط فرعون وكانت المصرية القديمة (الهيروغليفية) هى لغته الأم، ويمكن أن يكون ملمًا بلغة أخرى إلى جانب المصرية كعادة الملوك فى تعليم ذويهم عدة لغات، فربما كان ملمًا بلغة خاصة بالعبرانيين أو الإسرائيلين، ومن المرجح أن تكون المصرية هى لغة البلاغ الأصلى للتوراة دون غيرها، باعتبارها اللغة الشائعة فى جميع ربوع مصر واللغة المشتركة بين جميع سكانها. كما يحتمل أن تكون لغة التوراة الأصلية هى لغة هؤلاء الذين هاجروا من فلسطين إلى مصر وهم أخلاط، فتأثروا بعادات مصر واكتسبوا لغتها، ثم رجعوا إلى فلسطين يحملون معهم موروثهم الثقافى والفكر الجديد، فكانت لغتهم على أقل تقدير خليطًا من المصرية والكنعانية الحيثية، فتكون هى اللغة التى دونوا بها التوراة نقلًا عن موسى (عليه السلام).
نبى الله يوشع (عليه السلام)
هو يُوْشَعُ بْنُ نُوْنٍ (عليه السلام)، وهو الغلام الذى رافق موسى أثناء رحلته لمقابلته الخضر، حسب ما ورد فى سورة الكهف، ويوشع (عليه السلام) استخلفه الله عز وجل فى بنى إسرائيل بعد وفاة موسى وهارون (عليهما السلام) وهو من كَتب الله على يده فتح بيت المقدس واسترجاعه من العماليق، وكان يتحدث اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) وربما لغة أخرى.

نبى الله إلياس (عليه السلام)
هو من أنبياء بنى إسرائيل تحدث بلسان قومه لغة كنعان السامية وهى اللغة العبرية، وهو إلياس بن ياسين، من ولد نبى الله هارون (عليهم السلام). ويعرف فى كتب الإسرائيليين باسم (إيليا). وقد ذُكر إلياس (عليه السلام) فى القرآن الكريم فى موضعين: الأول ذُكر فى آية 85 من سورة الأنعام ﴿ وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين﴾، والثانى ذُكر فى آية 132 من سورة الصافات ﴿وإن إلياس لمن المرسلين﴾.
نبى الله اليسع (عليه السلام)
يقال إنه ابن عم إلياس (عليهما السلام)، وخليفته على بنى إسرائيل، ونبأه الله عليهم وأوحى إليه وأيده. تحدث اليسع (عليه السلام) بلسان قومه لغة كنعان السامية وهى اللغة العبرية. وذكر الله اليسع (عليه السلام) فى فى القرآن مرتين: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ سورة الأنعام آية 86.
﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾ سورة ص آية 48.
نبى الله داود (عليه السلام)
هو ثانى ملك على مملكة إسرائيل الموحدة وأحد أنبياء بنى إسرائيل بحسب الدين الإسلامى، إلا أنه فى المعتقد اليهودى يعتبر ملكًا وليس نبيًّا. وصفه المؤرخون بأنه أنزه وأعدل ملك من بين ملوك بنى إسرائيل، كما يعد محارب جسور، وشاعر مرموق، ومؤلف العديد من المزامير كما جاء فى تراث اليهودية والنصرانية، وكان يتحدث اللغة الآرامية مع قومه من بنى إسرائيل.
نبى الله سليمان (عليه السلام)
كان نبى الله سليمان (عليه السلام) يتكلم السريانية والآرامية، وبحسب الاعتقاد الدينى علمه الله منطق الطير ولغة سائر الحيوانات، ولغة النمل، فكان يستطيع التحدث إليها والفهم عنها، وآتاه الله مُلكًا عظيمًا لم يؤته أحدًا من قبل، وكان يفهم لغات الجن والشياطين والريح المسخرة لطاعته بإذن الله.
نبى الله زكريا (عليه السلام)
بُعث نبيّاً فى بنى إسرائيل، بدعوة التوحيد، وعبادة الله سبحانه، وترك ما دون ذلك، تحدث بلسان قومه لغة كنعان السامية وهى اللغة العبرية، وقتل غدرًا وعدوانًا بعد قتل ولده يحيى.
نبى الله يحيى (يوحنا المعمدان) عليه السلام
هو يَحيَى بنُ زَكَرِيَّا أحد أنبياء بنى إسرائيل، عاش فى كنف أبيه زكريا وعاصر مريم وابنها المسيح (عليه السلام) وبَشَّر بنبوته بكل تقدير وتبجيل. تحدث بلسان قومه لغة كنعان السامية وهى اللغة العبرية، وقُتِل غدرًا وانتقامًا لرفضه زواج الملك هيرودس من إحدى محارمه.
نبى الله عيسى المسيح (يسوع) عليه السلام
بحسب كتاب «الإنسان والله» للدكتورة مى ضاهر يعقوب [3]، كانت اللغة التى تكلم بها المسيح وتلاميذه هى الآرامية التى كانت منتشرة فى الجليل وجنوب لبنان فى ذلك الحين، فضلاً عن التحدث بالكنعانية باللهجة الفينيقية القريبة من العبرانية، وكان يتفاهم مع الذين يأتون إليه من نواحى صور وصيدا، أو يزورهم فى نواحى صور وصيدا، دون وسيط أو مترجم مثل حواره المرأة الكنعانية، وكانت لهجته وتلاميذه مميزة عن اللهجة العبرانية لليهود فى أورشليم، وكان ينادي الله أيضًا بالآرامية. أما موقع «الأنبا تكلا هيمانوت» أحد أشهر مراجع النصارى على الإنترنت، فيؤكد أن السيد المسيح كان يتحدث الآرامية مع عامة الشعب، ويقرأ العبرية فى الهيكل، ويتحدث اليونانية مع الأجانب من أمثال: بيلاطس، وقائد المئة، واليونانيين،… وغيرهم من الراغبين فى مواجهته والجدال معه. وقد تكلم المسيح (عليه السلام) فى المهد صبيًا كما ورد فى سورة مريم آية 30-33 ومن المرجح أنه تكلم باللغة الآرامية وهى لغة العامة.
نبى الله محمد (صلى الله عليه وسلم)
هو نبى الله ورسوله وخاتم النبيين والمرسلين، أرسله الله رحمة للعالمين، وكان بارعًا فى التحدث والبيان باللغة العربية الفصحى، وآتاه الله جوامع الكلم، وفصاحةً وبيانًا وحكمةً تفوق كل الناطقين بها.

وجدير بالذكر أن هناك العديد من اللغات الربانية: كلغة الوحى والإلهام من الله عز وجل لأنبيائه ورسله المكلفين برسالاته وشرائعه، وهى لغة يختص الله بها من يشاء من أنبيائه وعباده وأوليائه الصالحين ومنها: قول الله لآدم (عليه السلام) وزوجه فى جنة التجربة ونهيه لهما عن القرب من شجرة المعصية، وقول الله لهما بعد هبوطهما إلى الأرض وقبول توبتهما، وكلام الله مع نبيه موسى الكليم (عليه السلام)، وكلام الله مع رسوله محمد (ص) الذى شاهد نور الله وسمع قوله عند سدرة المنتهى. وقول الله وكلامه مع ملائكته وإصدار أوامره إليهم، ولغة تخاطب الملائكة مع بعضهم البعض. وما هو غير معلوم للناس كافة اللغة التى خاطب بها إبليس رب العالمين بعد أن أبى واستكبر ورفض السجود لآدم امتثالًا لأمر الله. وكذلك اللغة التى خاطب بها إبليس آدم وحواء فى جنة التجربة لغوايتهما ودفعهما لمعصية الله للوقوع فى الخطيئة وخروجهما من جنة التجربة. ولغة التخاطب بين أسرة آدم: آدم، وحواء، وقابيل، وهابيل، وشيث، وليبودا، وإقليما،… فى بداية الخليقة، ولغة ذرية آدم من بعده. وفى رحلة الإسراء والمعراج التقى النبى محمد (ص) مع جميع الأنبياء وتحدث مع كل نبى عند كل سماء، وصلى بجميع الأنبياء والمرسلين إمامًا، فكيف تحدث معهم وكيف أمهم للصلاة؟ وما هو غير معلوم للناس كافة لغات نبى الله سليمان (عليه السلام) مع مخلوقات الله كالجن (الجن الذى أتى بعرش ملكة سبأ)، والنمل، والطير(الهدهد)، والرياح، والشياطين.

ولغات التبليغ والبيان من الأنبياء والمرسلين لأقوامهم وللعالمين منها ما هو معلوم ومدون فى الكتب والمراجع الدينية والتاريخية، ومنها ما هو مسكوت عنه وتحتاج للبحث والدراسات المستفيضة، وهى جديرة بالاهتمام، بالغة القيمة والأهمية على المستوى الدينى، والتاريخى، والإيمانى بالدرجة الأولى. وكاتب هذا المقال يدعو جميع المتخصصين فى أصول الدين، وفى العلوم اللغوية، والدراسات التاريخية، والدراسات الإسلامية، والتاريخ الإسلامى على وجه الخصوص الانتباه إلى ضرورة وضع مخطط شامل لمشروع بحثى (تاريخى دينى إسلامى) متكامل وهو دعوة استفتاحية للبحث فى لغات الأنبياء وخطاب الرسالات المُعَرفة، والمسكوت عنها.
د. بلال محمد على ماهر
بعض المراجع العربية ذات الصلة
1ـــ الاختصاص، المؤلف محمد مفيد، منشور جماعة المدرسين فى الحوزة العلمية 2016م.
2ـــ البداية والنهاية، لابن كثير، تحقيق د. عبد الله التركى، دار هجير، الجيزة، مصر 1997م.
3ـــ الإنسان والله، مى ضاهر يعقوب، كتاب إلكترونى 2008م.
4ـــ قصة الحضارة، ويل وإيريل ديورانت، دار الجيل، بيروت 2012م.
5ـــ لغات الرسل وأصول الرسالات، د. عبد بن عبد الله، د. احمد شحلان، وآخرون، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، المكتبة الشاملة 2012م.
6ـــ عمدة القارئ شرح صحيح البخارى، بدر الدين العينى، دار الكتب العلمية، القاهرة 2006م.
7ـــ الطبقات الكبرى، محمد بن سعد البصرى، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت 2017م.
8ـــ تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبرى، الناشر بيت الأفكار، المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية 2009م.

اعلان اسفل محتوى المقال

admin

الصحافة والإعلام..موقع عربي متخصص فى الثقافة والفنون والرياضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock